راح الاب يتكلم لابنه عن الله، في سياق الحديث، سأل الابن: هل الله موجود وحده في السماء؟ اجاب الاب: نعم، عندها سأل الطفل: "ألا يخاف من قدوم الذئب وأفتراسه له؟" صمت الاب وكأنه عجز عن الاستمرار في هذا الحديث ولكن انهاه بقوله: "الله خلق الذئب فلذلك لا يخافه!"
بعد تفكير طويل في هذه القصة، خطر لي انها تشكل ملخصا كاملا عن حالة المناقشين في طبيعة الله ووجوده.
هناك الفريق الاول، كالطفل الصغير يراقبون ما حولهم وانفسهم، هم ينطلقون مما لديهم من صور عن العالم كونوها بمراقبة هذا العالم من خلال حواسهم وتجميع المدركات في الذاكرة والمقارنة بينها.
هناك الفريق الثاني، كالاب يرون العالم فقط من خلال ما تلقنوه عن الله بجميع الحجج اللازمة للدفاع عنه عندما كان طفلا.
فالطفل لا يعرف الله، انه يعرف الذئب الذي سمع قصته في قصة ليلى والذئب، واخذ فكرة عن ان الذئب يأتي فقط للوحيدين كالجدة، وتحول الى الاب العارف بالله، ليس من نفسه ولكن ممن لقنوه هذه المعرفة.
اننا نتعلم هذا العالم من الملاحظة ومن افكار من سبقونا، نتحول من قصة الى اخرى، من فكرة الى اخرى حتى نصل الى ما نحن عليه، لنغدو مثل الاكثرية، ولكن من يحافظ على طفولته ويستمر في البحث عن الافكار من كل مكان يبقى كالطفل يقارن ويبحث ويقيم فتراه لا يملك صور مثل الاكثرية بل يسعى الى صور اكثر، الى معرفة اكثر يجعلها حجر اخر يضيفها الى بنائه الفكري.
ويبقى الشغف الطفولي بالتساؤل عن كل شي، ومن هذه الاشياء بالطبع هي طبيعة الله ووجوده.
ان طفولة الانسان هي طرح الاسئلة ومحاولة الاجابة عنها، الاجابات الحقيقية الغير تلقائية التي يحفظها الاباء عن ظهر قلب، ان انسانيتنا لن تخطو خارج طفولتنا لاننا سنتحول بعد ذلك الى السكون، الى الانغلاق، والى موت الانسان في طفولته البرئية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق